الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

174

شرح ديوان ابن الفارض

وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : الآية 81 ] ، أي ظهر الحق وتبيّن اضمحلال كل ما سوى اللّه تعالى كما ورد في حديث مسلم : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » اه . لا غرو أن تخذ العذار حمائلا أن ظلّ فتّاكا به وقّاذا [ الاعراب ] « لا غرو » ولا غروى : لا عجب . و « أن » بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المصدرية . و « تخذ » بمعنى اتخذ . و « العذار » : جانبا اللحية ، والمراد هنا ما نبت عليها من الشعر مجاز مرسل ، والعلاقة المجاورة . والحمائل للسيف الجلود التي يحمل بها . و « أن ظل » : أن : المصدرية . وظل بمعنى أقام . والفتك : القتل أو الجرح مجاهرة أو أعمّ . و « الوقاذ » : الضراب صيغة مبالغة من وقذه . ولا : نافية للجنس . وغرو : اسمها مبني معها على الفتح . وأن : مصدرية . وتخذ : مدخوله ومفعولاه ما بعده ، وأن مع تخذ في تأويل مصدر مجرور بفي المقدرة ، والجار والمجرور خبر لا ، أي لا عجب في اتخاذ المحبوب العذار حمائل . وأن ظل : مصدرية ، وظل من أخوات كان واسمها مستتر يعود إلى الحبيب . وفتّاكا : خبرها . وبه : متعلق به . ووقاذا : خبر بعد خبر ، وأن مع ظل في تأويل مصدر مجرور بلام مقدّرة وهي لام العلّة والضمير في به يعود للسيف في البيت السابق ، والذي يتعلق بوقاذ محذوف دلّ عليه ما يتعلق بفتاك ، أي وقاذا به . المعنى : لا عجب في أن يتخذ المحبوب عذاره حمائل لأنه ظلّ فتّاكا وقاذا بسيف جفونه ، ومن كان فتّاكا قتّالا بسيفه يحتاج إلى حمائل ، وللّه درّ القائل : ما صحّ عندي أنّ لحظك صارم * حتى تخذت من العذار حمائلا وقال ابن الساعاتي : لقد سلّ سيفا والعذار الحمائل * أروم حياة عنده وهو قاتل ( ن ) : قوله العذار وهو ما على الخدّين من الشعر كناية هنا عمّا ينبت في القلب من المعاني وإدراك الأشياء والشعور بها ، ولمّا جعل العين سيفا وجعل جفونها وهي الروح والجسم أجفانا لذلك السيف جعل ما يقع في القلب من الشعور والإدراك للمعاني الإلهية حمائل لذلك السيف لأنها التي تحمله حتى يبقى معلوما عندها وأفرد السيف في البيت الذي سبق وجمع الجفون للإشارة إلى الوحدة الإلهية